السيد علي الطباطبائي

256

رياض المسائل ( ط . ق )

تركه للحاجة وهو مناف لما ذكره جماعة من جواز المخالفة في هذه الصورة بل في المختلف في مسألة موردهما عن الحلي أنه نفى الخلاف فيه بين أصحابنا الإمامية وبه رد على القاضي والنهاية في عملهما بمضمون الروايتين المتقدم إليهما الإشارة ولا ريب فيما ذكره للإجماع المحكي في كلامه مضافا إلى بعض المعتبرة الواردة في النذر كلما كان ذلك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه ويعضده ما ورد بنحوه في اليمين بناء على اشتراك النذر معها غالبا واقتضاء إطلاقها عليه اشتراكهما في الأحكام كما مضى وللمعة ففصل بين المشروط فالأول والتبرع فالثاني مع تخصيص المباح بالراجح دينا أو دنيا ولا وجه له وإن نسبه في شرحها إلى المشهور ولا يذهب عليك ما بين نسبة هذا إليهم في هذا الكتاب ونسبة القول الأول إليهم في الكتاب الأول من التنافي ووافقه في النسبة الثانية خالي العلامة المجلسي طاب ثراه ولم يظهر للعبد وجه صحة لها بل الذي يظهر من تتبع كلمات القوم هو صحة النسبة الأولى وهنا قول رابع حكاه جماعة وهو كالثالث إلا أنه أطلق فيه جواز نذر المباح في الشق الثاني وقال بصحته مطلقا ولو كان متساوي الطرفين ولم أقف على قائله مع أنه ضعيف كسابقه نعم يمكن اختيار الصحة في المباح الراجح دينا إذا كان راجعا إلى الطاعة كما إذا قصد به التقوي على العبادة ومنع النفس عن الشهوات المهلكة لرجوعه إلى قصد القربة ويشترط فيه أيضا كونه مقدورا للناذر بلا خلاف لاستحالة التكليف بالممتنع مطلقا والمراد بمقدوريته صلاحية تعلق القدرة منه به عادة في الوقت المضروب له فعلا كان أو قوة فإن كان وقته معينا اعتبرت فيه وإن كان مطلقا فالعمر واعتبرنا ذلك مع كون المتبادر من كلامهم القدرة الفعلية لأنها غير مرادة لهم كما صرحوا به كثيرا لحكمهم بأن الناذر للحج العاجز عنه بالفعل الراجي للقدرة ينعقد نذره ويتوقعها في الوقت فإن خرج وهو عاجز بطل وكذا الناذر للصدقة بمال وهو فقير ونحو ذلك وإنما خرجوا بالقيد الممتنع عادة كنذر الصعود إلى السماء أو عقلا كالكون في غير الحيز والجمع بين الضدين أو شرعا كالاعتكاف جنبا مع القدرة على الغسل وهذا القسم يمكن دخوله في كونه طاعة أو مباحا فيخرج بهذا القيد أو به وبالأول أيضا ويتفرع على القيد أنه لا ينعقد النذر مع العجز من الناذر عن المنذور مطلقا ويسقط التكليف به عنه لو تجدد له العجز عنه بعد قدرته عليه ابتداء وفي الخبر المنجبر ضعفه بصفوان وعمل الأعيان من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء وظاهره كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة عدم لزوم شيء عليه من حنث أو كفارة لكن في الصحيح كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين وفي الخبر رجل يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى قال يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين وو ظاهرهما لزوم كفارة وقد قدمنا الكلام عليهما في بحث الكفارات فليطلب ثمة ويأتي الكلام على نحوهما أيضا إن شاء اللَّه تعالى والسبب أي الشرط المعلق عليه النذر المشروط إذا كان طاعة لله وكان النذر المعلق عليها شكرا على فعلها لزم النذر ولو كان النذر زجرا عنها لم يلزم والأمر بالعكس لو كان السبب معصية فيلزم لو كان النذر زجرا عنها ويبطل لو كان شكرا على فعلها ولا خلاف في شيء من ذلك والوجه فيه أن الشكر على الطاعة طاعة والزجر عنها معصية كما أن الزجر عن المعصية طاعة والشكر عليها معصيته فلو قال إن حججت فلله تعالى علي كذا وقصد الشكر انعقد ولو قصد الزجر يبطل وبالعكس لو قال إن زنيت فلله علي كذا فينعقد لو قصد به الزجر ويبطل لو قصد به الشكر ويعلم من ذلك أن صيغتي الشكر والزجر واحدة وإنما يتميزان بالقصد والنية ولا يخفى أن سبب النذر قد لا يكون طاعة ولا معصيته كالشفاء من المرض وحصول الولد مثلا اتفاقا فتوى ورواية والمعتبر فيه صلاحيته لتعلق الشكر به ولا ينعقد النذر لو قال لله علي نذر واقتصر عليه بلا خلاف ظاهر لعدم ذكر متعلقه وللمعتبرين المتقدمين في أحدهما القريب من الصحيح عن رجل قال علي نذر أنه قال ليس النذر بشيء حتى يسمي شيئا لله صياما أو صدقة أو هديا أو حجا ونحوه الثاني عن الرجل يقول علي نذر قال ليس بشيء حتى يسمي النذر فيقول على صوم لله أو صدقة أو يعتق أو يهدي هديا [ انعقاد النذر بكل فعل القربة ] وينعقد لو قال لله تعالى عليّ قربة بلا خلاف لاجتماع شرائطه التي من جملتها ذكر المتعلق وهو فعل القربة ويبرأ أي يمتثل بفعل كل قربة مطلقا ولو كان صوم يوم أو صلاة ركعتين ونحوهما من وجوه القرب كعيادة المريض وإفشاء السلام والتسميت ونحو ذلك وفي الاجتزاء بمفردة الوتر قولان أجودهما ذلك وفاقا للحلي وجماعة لأنها من حيث انفرادها عن ركعتي الشفع بتكبيرة وتسليمة عندنا صلاة مستقلة فيشملها عموم قوله ع الصلاة خير موضوع خلافا للشيخين وابني بابويه والقاضي والشهيد في الدروس للنهي في النبوي عن التبراء المفسر في النهاية الأثيرية بأن يوتر بركعة واحدة وللخبر عن رجل نذر ولم يسم شيئا قال إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صام يوما وإن شاء تصدق برغيف وفيهما قصور من حيث السند بالضعف والدلالة بعدم الصراحة لإجمال التبراء في الرواية الأولى غير ما بني عليه الاستدلال مما في النهاية وهو المحكي فيها عن بعض في تفسيره من أنه هو الذي شرع في ركعتين فأتم الأولى وقطع الثانية وعدم إفادة اقتصاره ع في الرواية الثانية على الركعتين المنع عن الركعة الواحدة ألا ترى إلى اقتصاره ع في الصدقة على الرغيف والحال أنه لا يجب فيها بل يجوز أقل منه قطعا فالمراد منها بيان نوع ما يتحقق به امتثال النذر المطلق لا مقداره فتدبر مع شذوذهما في الظاهر فالأولى بأن النهي فيها عن التبراء على تفسير النهاية المبني عليه الحجة على إطلاقه غير مستقيم إلا على مذهب العامة الناهين عنها مطلقا ولو كان ركعة الوتر بناء على إيجابهم وصلها بركعتي الشفع وجعلهما كصلاة المغرب أما على مذهبنا من تعين انفصالها عنهما بتسليمة فلا بد من تقييد الرواية بما عداها أو التقية ويشهد له كون الرواية من العامة وعلى التقديرين لم يثبت النهي فيها عن ركعة الوتر في الشريعة وتقييدها بصورة النذر خاصة مجازفة محضة لا يرتكبها ذو مسكة والثانية بأن المذكور فيها أنه نذر ولم يسم شيئا حتى القربة فتخرج عن موضوع المسألة وتدخل في المسألة الأولى وقد حكموا فيها ببطلان النذر من أصله وتقدير القربة